الشيخ عبد الله العروسي

301

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية

مائها فزلقت على الباب فأصاب وجهي ما تراه ) الكرامة فيه طيّ الأرض له أو طيرانه في الهواء ، وفي ذلك إشارة إلى ما مرّ من أنّهم يكرهون إظهار الكرامات إلا لمن ينتفع بها أو ينكرها ، وكان سبب إظهارها الجرح وإلا فالكرخيّ من أعظم الناس بركات حتى أنّ قبره ترياق مجرب من أخذ منه شيئا عوفي ، ( وقيل : كان عتبة الغلام يقعد فيقول : يا ورشان بفتح الواو والراء طير ( إن كنت أطوع للّه عز وجل مني فتعال واقعد على كفي ) ذكر ذلك سترا لحاله ( فيجيء الورشان ويقعد على كفه ) فيه دلالة على أنّ اللّه تعالى يسخر لأوليائه الطير كما سخره لسليمان عليه السلام ( وحكي عن أبي علي الرازيّ أنّه قال : مررت يوما على الفرات فعرضت لنفسي ) أي عند حاجتي للأكل ( شهوة السمك الطريّ فإذا الماء قد قذف ) في الحال ( سمكة نحوي ) أي جهتي ( وإذا رجل يعدو ويقول ) لي : ( أشويها لك فقلت : نعم فشواها فقعدت وأكلتها ) في ذلك دلالة على إكرام اللّه لأوليائه ولطفه بهم ( وقيل : كان إبراهيم بن أدهم في رفقة فعرض لهم السبع فقالوا ) لإبراهيم : ( يا أبا إسحاق قد عرض لنا السبع فجاء إبراهيم ) إليه ( وقال ) له : ( يا أسد إن كنت أمرت فينا بشيء فامض ) له ( وإلا فارجع ) عنا ( فرجع الأسد ) عنهم ( ومضوا ) هذا من جنس ما جرى لسفيان الثوري مع شيبان ، ( وقال حامد الأسود : كنت مع ) إبراهيم ( الخواص في البرية فبتنا ) في ليلة ( عند ) وفي نسخة تحت ( شجرة إذ جاء السبع فصعدت الشجرة ) خوفا منه وبقيت ( إلى الصباح لا يأخذني النوم ونام إبراهيم الخواص والسبع يشم ) ه ( من رأسه إلى قدمه ) لكمال يقينه وعدم خوفه من غير ربه ( ثم مضى ) السبع ( فلما كانت الليلة الثانية بتنا في مسجد بقرية فوقعت بقة على وجهه فضربته ) أي قرصته ( فأنّ أنّة ) أي ضج من قرصتها ضجة كضجة المريض ( فقلت ) له : ( هذا عجب البارحة لم تجزع من الأسد والليلة تضج من البق فقال ) لي : ( أما البارحة فتلك حالة كنت فيها باللّه تعالى ) أي كامل الشغل به غير ملتفت إلى غيره بالكلية ( وأما الليلة فهذه حالة أنا فيها ) مشتغل ( بنفسي ) لفقدي تلك الحالة فرجعت إلى نفسي وأحسست بأدنى ألم ( وحكي عن عطاء الأزرق أنّه دفعت إليه امرأته درهمين من ثمن غزلها ليشتري لهم ) بهما ( شيئا من الدقيق فخرج من بيته فلقي جارية تبكي فقال لها : ما بالك ) تبكي ( فقالت : دفع إليّ مولاي درهمين أشتري لهم ) بهما